الشوكاني

17

نيل الأوطار

في ذلك ، فذهب أبو حنيفة والكوفيون والهادوية والناصر إلى عدم استحباب الترجيع تمسكا بظاهر الحديث ، والترجيع هو العود إلى الشهادتين مرتين مرتين برفع الصوت بعد قولها مرتين مرتين بخفض الصوت ، ذكر ذلك النووي في شرح مسلم . وفي كلام الرافعي ما يشعر بأن الترجيع اسم للمجموع من السر والجهر . وفي شرح المهذب والتحقيق والدقائق والتحرير أنه اسم للأول . وذهب الشافعي ومالك وأحمد وجمهور العلماء كما قال النووي إلى أن الترجيع في الاذان ثابت لحديث أبي محذورة الآتي ، وهو حديث صحيح مشتمل على زيادة غير منافية فيجب قبولها ، وهو أيضا متأخر عن حديث عبد الله بن زيد . قال في شرح مسلم : إن حديث أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنين ، وحديث عبد الله بن زيد في أول الأمر ، ويرجحه أيضا عمل أهل مكة والمدينة به . قال النووي : وقد ذهب جماعة من المحدثين وغيرهم إلى التخيير بين فعل الترجيع وتركه . وفيه التثويب في صلاة الفجر لقول سعيد بن المسيب : فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر يعني قول بلال : الصلاة خير من النوم ، وزاد ابن ماجة : فأقرها رسول الله ( ص ) وفي إسناده ضعف جدا . وروى أيضا ابن ماجة وأحمد والترمذي من حديث بلال بلفظ : لا تثويب في شئ من الصلاة إلا في صلاة الفجر وفيه أبو إسماعيل الملائي وهو ضعيف مع انقطاعه بين عبد الرحمن بن أبي ليلى وبلال . وقال ابن السكن : لا يصح إسناده . ورواه الدارقطني من طريق أخرى وفيه أبو سعيد البقال وهو نحو أبي إسماعيل في الضعف : وبيان الانقطاع بين ابن أبي ليلى وبلال أن ابن أبي ليلى مولده سنة سبع عشرة ووفاة بلال سنة عشرين أو إحدى وعشرين بالشام ، وكان مرابطا بها قبل ذلك من أوائل فتوحها ، فهو شامي وابن أبي ليلى كوفي ، فكيف يسمع منه مع حداثة السن وتباعد الديار ؟ وقد روي إثبات التثويب من حديث أبي محذورة قال : علمني رسول الله ( ص ) الاذان وقال : إذا كنت في أذان الصبح فقلت حي على الفلاح فقل الصلاة خير من النوم أخرجه أبو داود وابن حبان مطولا من حديثه وفيه هذه الزيادة ، وفي إسناده محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة وهو غير معروف الحال ، والحرث بن عبيد وفيه مقال . وذكره أبو داود من طريق أخرى عن أبي محذورة ، وصححه ابن خزيمة من طريق ابن جريج . ورواه النسائي من وجه آخر ، وصححه أيضا ابن خزيمة ورواه بقي بن مخلد . وروى التثويب